اسهامات التراث الاسلامي في علم النفس

 

شارك المقال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on linkedin
LinkedIn

إقرأ ايضا

بدا سؤال الفلسفة الاول عن علم النفس مع الفيلسوف اليوناني (سقراط )عندما قال كلمته الشهيره( اعرف نفسك) اذ كانت الدراسات الفلسفيه قبل (سقراط) تدور حول موضوع الوجود فراى سقراط ان الامر يتطلب معرفه النفس الانسانيه قبل معرفه محيطها.  ومن هنا وجد الانسان في نفسه حالات مختلفه تعرض اليه في بعض الاحيان فيتساءل اجراءها لماذا تحصل هذه الظاهره ؟ ولماذا يقع هذا الحدث؟ وماهي مالات هذه الظواهر والاحداث التي يراها الانسان امامه. فتبدا رحله البحث عن الاجابه ، في البدء كانت الاجابات بسيطه ومحدده ، لكنها شيئا فشيئا اخذت تتعمق وتتسع على يدي النخبه من الدارسين والمتخصصين  ،ومن هنا نشا علم النفس . كما اشرنا استطاع سقراط منذ 400 ق. م .ان يقدم اسئله من شانها ان تجعل العالم يكرس جهوده للاجابه عنها وكلها تدور حول النفس الانسانيه .بينما وقف المسلمون الاوائل ليقدموا سؤال سقراط بطريقه اخرى ربطوا  المعرفه بالنفس مقدمه لمعرفه الله ( من عرف نفسه عرف ربه) ، هذا التفاعل للمسلمين مع طروحات الفلسفه الاغريقيه جعل علم النفس حاضرا في التراث ووجدنا اسهامات كثيره للمسلمين في هذا الموضوع علم النفس النشاه والتطور يعد الانسان كائنا مفكرا ، فلا تمر الظواهر الا و تلفت نظره وتاثير فيه فضول الاسئله( لماذا ، كيف،  ماهي) وسواها .هذا الامر اصبح مدعاه  للتفكر وجمع القرائن والمعلومات ،  فبدأ الاجابات بسيطه ساذجه لا تفتا ان تتحول بفضل الجهود المخلصه الى اسئله فلسفيه تحتاج الى اجابات عميقه تتناسب وطبيعه الاسئله والمحتوى المطروح . وهذا الامر ينطبق على سائر العلوم التي بدات اسئله ثم تحولت الى نظريات و مقولات غيرت وجه العالم . لذلك ورد عن نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم (( العلم خزائن مفتاحها السؤال )) ، وقد يعرف الانسان ومستواه الذهني من طبيعه سؤاله ، لان بعض الاسئله تقود صاحبها الى معرفه او تؤدي به الى وضع نظريه . وقد ورد عنه صلى الله عليه واله وسلم ((السؤال نصف العلم )) ، وهذا امر اثبتته التجارب لان السؤال بدايه التوجه الى العلم . وقد الحت اسئله على الانسان مبعثها تلك الظواهر النفسيه العجيبه التي تعن للانسان وهو يتاملها محاولا ايجاد تفسير لها مثل (الغضب،  الحزن ، الفرح ، القبول ، الرفض، ) وسواها ، تلك  الاسئله التي قادت الى نشوء نظريات و تفسير ظواهر غريبه وايجاد طرق وعلاجات تجعل الانسان متوازنا سويا .هي التي اوجدت (علم النفس ) فبرزت اسماء علماء ودارسين ساهموا في انضاج هذا العلم وكل قدم اضافه معرفيه بدءا من ( ارسطو) ومرورا ب(ديكارت) ، ( جون لوك) واخرون. لكن مصطلح علم النفس لم يبدا طرحه الا في عام 1732 م على يد ( ود لف) في كتابه علم (النفس التجريبي وعلم النفس العقلي) ،  واستمر الامر في اخذ الجانب النظري لهذا العلم .حتى جاء القرن التاسع عشر، اذ حصل تطور هائل في علم النفس عندما دخلت التجربه دون الاكتفاء بالمقولات النظريه، فدخل العلم في المختبرات والمعامل البحثيه شانه شان العلوم التطبيقيه، حصل ذلك على يد العالم الالماني (فيل هم فون)1879 ، فقد اجريت تجارب عديده على الحواس والذاكره والتعلم والتفكير والانتباه والسرعه النبض اثناء الانفعال .ثم جاء( فرويد) 1939 (ت)ليثري علم النفس بطروحاته الجريئه التي اثارت جدلا واسعا .في القرن العشرين حصل في علم النفس قفزه نوعيه يمكن القول ان القرن العشرين هو قرن علم النفس بامتياز. فليس هناك علم من العلوم الانسانية  توسع كما توسع علم النفس .  وما يميز هذا القرن ان العلوم تفيد بعضها  من الاخر، فقد افاد علم النفس من الرياضيات وخاصه الاحصاء والبرامج الحاسوبيه لقياس انواع النشاط والسلوك الانساني حتى اصبح له القدره على قياس الذكاء والتعلم والذاكره السمات الشخصيه وغيرها من انماط السلوك الانساني. أسهامات  العلماء المسلمين اهتم علماء الاسلام ومفكروه بعلم النفس، شان تفاعلهم مع العلوم الاخرى وهذا ما يميز الحضاره الاسلاميه فقد مدت يد الجسور مع الحضارات الاخرى واكتسبت المعارف حتى من امم غير مسلمه وهم بذلك – اي المسلمين- ينطلقون من طبيعه الفكر الاسلامي الذي يتمثل بقوله تعالى ((الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ))ومن الرسول (ص) ((الحكمه ضاله المؤمن انا وجدها فهو اولى بها ))ومن هنا وجدنا المسلمين على اطلاع وتواصل مع اقدم الحضارات واعرقها . يأخذون  ما هو مفيد ونافع وما يتناسب مع بيئتهم وثقافة مجتمعهم . ومن الطبيعي ان يتجه علماء الاسلام الى علم النفس لان الدين في نصوصه يوجه الانسان الى دراسة النفس. وقد دعا  القران الكريم الى التفكر في النفس  فقال سبحانه وتعالى(( وفي انفسكم افلا تبصرون)) فهي دعوه من الله الى المسلمين لمعرفه انفسهم ودراستها والاحاطه بها لان ذلك مدعاه الى الايمان المطلق بقدره الله وعظمته وفي قوله تعالى ((ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها)) وقوله تعالى(( سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق )) كل ذلك بمثابه دعوه صريحه للتفكر في النفس ودراستها دراسه  معمقه . وهناك الاحاديث النبويه الشريفه واقوال الائمه المعصومين التي تتقاطع مع ما ورد في القران الكريم من الاشاره الى اهميه النفس الانسانيه وجدوى الاحاطه  بها . وللاستزاده من هذا الموضوع . فقد اصدر المعهد العالي للفكر الاسلامي في واشنطن كتابا بعنوان ((علم النفس في التراث الاسلامي)) يقع هذا الكتاب في ثلاث مجلدات استعرض اسهامات علماء المسلمين في علم النفس  من خلال تلخيص افكارهم  ،  فقد عرض لاكثر من 200 كتاب تعود كلها لعلماء مسلمين عبر عصور مختلفه ، مشيرا الى ان علماء المسلمين كانوا سباقين في طرح موضوعات و افكار ظهرت عند علماء غربيين في قرون متاخره( 18،19،20) كما في طروحات ابن سينا ( 1036) م والذي ناقشه احدى النظريات الحديثه  ( الاقتران الشرطي)  الذي تبناه فيما بعد العالم( بافلوف ) وكذلك ظاهره النسيان التي ناقشها ابن سينا ووجد تفسيرا علميا لحدوثها. كذلك (الفارابي) في دراسته للاحلام وقد شاطره( ابن سيرين) في الامر ذاته. وظاهره( البخل) التي ناقشها( الجاحظ) في كتابه (البخلاء)  و(الرازي )في كتابه (النفس والروح) و(الشريف المرتضى) في كتابه ( طيف الخيال) و(ابن عربي) في كتابه ( تهذيب الاخلاق) الخاتمه علم النفس هو العلم الذي يدرس سلوك الانسان ويحاول تفسيره . وهو معنى بهذا الامر ومن اهم اهدافه التفسير وفهم السلوك الانساني وكذلك الضبط والتحكم بهذ السلوك .  والاهم من ذلك التنبؤ بالسلوك الانساني ما تفرزه الحضاره الماديه من ضغوطات كثيره . وقد اصبحت الحاجه ملحه لهذا العلم الذي اخذ يتشارك و يتداخل مع علوم اخرى من اجل تحقيق غايته . لعلماء المسلمين مساهمات جديه في علم النفس ولا بد من الاشاره الى الاهمال الحاصل لهذا العلم في مجتمعنا وغياب المؤسسات التي ترعى الجهود العلميه الجاده
المصادر   1) علم النفس التجريبي، علي عودة محمد، مكتبة العدنان ) بغداد(، الطبعة األولى، 2011 2) المرجع في علم النفس التجريبي، محمد شحادة ربيع، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الاولى، 2011 3) صول علم النفس،  أحمد عزت راجح ، دار الكاتب العربي ،  الطبعة السابعة،   1986 4) علم النفس في التراث الاسلامي ، مجموعة من العلماء ، الطبعة الاولى  ، 2008

إقرأ ايضا