التعليم الالكتروني في الأقسام الهندسية: بين الواقع والطموح

 

شارك المقال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on linkedin
LinkedIn

إقرأ ايضا

يعد هذا المقال نتاج لتجربة علمية عملية في أحد الأقسام الهندسية في الجامعة الام (جامعة بغداد) عام 2020- (زمن كورونا). المقال تحليلي يتطرق للتجربة التعليمية الالكترونية ومشاكل الطلاب والتدريسيين في ظل الظروف الجديدة. يهدف الى تقويم واقع الحال مع محاولة لوضع أسس علمية رصينة وبناء انموذج تعليمي مستقبلي يُمكَن جميع المتخصصين والمهتمين (الأساتذة والتدريسيين) من تجاوز وتجنب المعوقات الحالية والعبور بالطالب للوصول الى مستوى علمي عال يضمن وصول المعلومة بعلمية ودقة. التجربة وواقع الحال: تعد تجربة التعليم الالكتروني نوع من أنواع التطور التكنولوجي الذي أحدث طفرة في طرق التعلم والتواصل، اساسه التقنيات والاجهزة الالكترونية الذكية والتفاعل القائم بين التدريسي والطالب او المتلقي المعتمد على بيئة التعلم الافتراضية في موقعين جغرافيين مختلفين. وهي تجربة ليست بجديدة، ظهرت في بداية تسعينات القرن الماضي واختلفت تسمياتها ومرادفاتها حسب الاستخدام ومنها تكنولوجيا الويب، والتعلم عبر الإنترنت، والتعلم الموزع، والتعلم بالنقال، والتعليم عبر الكمبيوتر والتعليم عن بعد وغيرها. وأصبحت هناك مواقع ومنصات عالمية تستقطب جميع الطلبة من مختلف انحاء العالم وتدار من قبل أعرق الجامعات لإقامة دورات وصفوف الكترونية بمختلف التخصصات وبشهادات معترف بها حول العالم. يضاف الى ذلك, المدارس والصفوف الذكية والمكتبات الالكترونية التي ساهمت بشكل فاعل في تعزيز ونجاح تجربة التعليم الافتراضي بفعل توفير معظم المصادر والمعلومات بصيغتها الالكترونية. ولعل إدارة التعليم الالكترونية عن بعد هي صمام الأمان الذي يوفر الانسيابية في إيصال المعلومة وتذليل العقبات المرافقة من الوقت والسرعة والجودة والكفاءة الاقتصادية، والتي تدار من قبل تقنيي المعلومات (IT) المتخصصين بالإدارة الإلكترونية. قد يكون التعلم الإلكتروني بصفوف افتراضية تماما مسجلة، تساعدها منصات او ما تسمى بالمنتدى التفاعلي (Forum) للتواصل مع المتلقي والاجابة على الاستفسارات، او قد تكون بيئة مختلطة يجتمع فيها الأستاذ بطلبته مباشرة بين الحين والأخر لألقاء المحاضرات عبر البرامج التي تعتمد التواصل الحي مثل (Zoom-Class room-Meet- FCC) وغيرها كثير. اما في الأقسام الهندسية ولكون المادة العلمية تحتاج الى الجانب النظري الفكري بالإضافة الى الجانب العملي التطبيقي الذي كان يقضي فيه الطالب اغلب ساعات الدوام في المختبرات او المراسم العملية، فالتجربة الالكترونية بدأت تأخذ مسار مغاير وبتحد جديد يختلف عن التحديات التي يمر بها التدريسي صاحب المادة النظرية. يضاف الى ذلك ان قسم هندسة العمارة حيث التمايز الهندسي وخصوصية تدريس مادة التصميم المعماري والمواد الدراسية العملية الاخرى تتطلب نوع اخر من التواصل الفكري والبصري والمادي والمعنوي، فالعمارة هي منظومة معقدة تتداخل فيها المهارات الإبداعية والحرفية والهندسية والفلسفية، الهدف منها تنمية جيل يحمل من التعددية المعرفية ما يؤهله للعمل المعماري ضمن البيئة المحيطة والمجتمع. ولذلك يقضي الأستاذ مدة من 10-12 ساعة أسبوعيا مع الطالب في مادة دراسية واحدة فقط تسمى التصميم المعماري. ودرس التصميم يحتاج الى تعلم طرق التفكير الإبداعي عن طريق النقد المستمر والحوار المباشر وبتغذية مستمرة متواصلة بالمعلومات العلمية والهندسية على مدى الأسبوع الدراسي ضمن اهداف ومناهج واليات تختلف عن غيرها من الأقسام الهندسية، اذ يعتمد على تنمية القدرات الابداعية كمكون أساس في نجاح العملية التعليمية. وكل ما سبق يحتاج الى كادر تدريسي متكامل متخصص في مجال العمارة لكل مرحلة وضمن عدة تخصصات فرعية في كل مادة. وهنا سيتم التطرق الى تجربة التعليم الالكتروني في قسم هندسة العمارة من وجهة نظر التدريسين والطلاب حيث تم التواصل مع الطلبة والاستفسار عن اهم الإيجابيات والسلبيات لتلكم التجربة في مادة التصميم المعماري – المرحلة الرابعة -عام 2020. أولا: تجربة التدريسيين في قسم هندسة العمارة: ان خصوصية مادة التصميم المعماري جعلت من تدريس المرحلة الرابعة في ظل الأوضاع الصحية حدث استثنائي لابد من توثيقه وتحديد معالم التجربة ومديات نجاحها. المادة يدخلها خمسة أستاذة بأشراف كاتب المقال وحسب المنهج المعتمد في القسم. النتائج النهائية للمشاريع جاءت استثنائية ومميزة كما يلاحظ في الشكل (1) الذي يمثل بعض من نتاج الطلبة.               شكل (1) بعض مشاريع طلبة المرحلة الرابعة -2020- التقديم النهائي لمشروع الإسكان. وقد تم تأشير عدة نقاط قد تختص بالمادة الهندسية ولربما تشمل معظم المواد ذات الطابع العملي في اقسام الهندسة كالرسم الهندسي وغيرها، أهمها: قلة خبرة الكادر التدريسي بمعظم الوسائل الالكترونية الخاصة بالتعديل الصوري كونها حالة مستحدثة وبعيدة عن التخصص الدقيق مثل المونتاج والتقطيع والتعديل والاضافة وغيرها. والحاجة الى تدريب الكادر وزيادة الاطلاع على برامج رسوميات وتعديلات خاصة بالمادة لان وسيلة التواصل أصبحت الكترونية فالنقد والتحليل للرسومات الهندسية له برامجيات الكترونية احترافية متنوعة تحتاج الى وقت للسيطرة عليها. من ناحية أخرى أصبحت هناك ضرورة لتعلم برامج جديدة لتسجيل المحاضرات الفيديوية وعمل المونتاج الصوتي وطرق الارسال مع ضغط حجم الملف ودقة التصوير وغيرها. إضافة الى ان هذا النوع من النقد يحتاج الى تواجد التدريسي لما لا يقل عن ساعة او ساعتين لكل طالب منفردا يقابله ضعف مقدرة التدريسي على المواكبة والجلوس لثمان او تسع ساعات يوميا بسبب الاجهاد الصحي او السن او بسبب ضعف المؤهلات للعمل بالبرامج الالكترونية علما ان الأستاذ لديه مواد دراسية أخرى تحتاج نفس الجهد. مما يسبب تزايد المشكلات الصحية نتيجة كثرة الجلوس على الأجهزة اللوحية. هذا يقود البعض الى عدم التشجيع على الاستمرار بالتعليم الالكتروني، وما خطوة الوزارة بالدمج وتحويل التعليم الى جانبين نظري في الجامعات وعملي الكتروني الا حل ناجح لهذه المشاكل خصوصا ان بعض التدريسيين ابدى الاستعداد التام لجمع الطلاب والالتقاء بهم وتقديم الشرح والنقد المباشر لضمان إيصال المادة وتفاعل الطلاب مع الاخذ بعين الاعتبار التحوطات الصحية. لان التدريسي سواء في محاضراته الفيديوية او النقد يظل في دوامة التساؤل، لا يعرف مدى استيعاب الطالب فيظل يكرر المعلومة المهمة عدة مرات. تلك التجربة تطلبت من التدريسيين عدة طرق للتواصل وأصبحت هناك ضرورة في تعدد وسائل التعليم والتفاعل مثل اللقاء الافتراضي المباشر، والمحاضرة المسجلة والامتحانات التفاعلية الانية والاسئلة والاجوبة السريعة اثناء المحاضرة، والتقارير التحليلية، وخصوصا في الأقسام الهندسية والعلمية من اجل ايصال فكرة المشروع بأكثر من طريقة. على عكس التدريس النظري الذي لوحظ فيه ان الارتباط مع الأستاذ بدا يقل مع زيادة الاعتماد على طرق البحث وتقديم التقارير كألية للتفاعل ومعرفة مدى إدراك المادة. فتصبح معظم الدراسة النظرية من جانب واحد، مما يجعل الطالب يشعر بالعزلة وعدم التفاعل. في حين ان طالب الهندسة وبالأخص في الدروس العملية وبالأخص التصميم أصبح يحصل على معلومات مباشرة على مدار الساعة رغم الاتفاق على أوقات معينة مع التدريسيين. مع النقد المتواصل للطلاب والمفتوح ليل نهار للاستفسار حول تفاصيل مشاريعهم الخاصة عن طريق المحادثات المباشرة والصوتية والصورية والتصويرية. يقابله المشكلات المنزلية وضعف التوقيت- الطلاب والسهر- انعدام المكان الملائم للتسجيل- ضعف شبكة النت المنزلية ومشاكل المنطقة المحيطة (والاصوات الخارجية التي ليس لها حل من الباعة المتجولين ومنبهات المركبات وتواجد الاطفال). اما من الناحية التربوية الاجتماعية والنفسية، فقد لوحظ ان هناك ضرورة لإيجاد طريقة جديدة للتعامل مع الطلبة (لفظيا او تعبيريا) وانتقاء العبارات بدقة حيث ان بعض الكلمات قد يساء فهمها من قبل الطرفين، فضلا عن ان انعدام التعابير والرؤيا المباشرة يصبح معها الصوت او العبارة المكتوبة عامل ذو حدين ويخضع للمزاجيات او التأويلات. هذا كله يحتاج الى دورات تدريبية، دورات تربوية تسلط الضوء حول طرق التعامل مع المتلقي عبر الانترنت، كذلك دورات تشجيعية مجانية من قبل الجهات العليا – تمويل- تدريب- حوافز – اشتراك ببرامج ودورات علمية عالمية للتعرف على أفضل سبل التعليم الالكتروني الهندسي.       ثانيا: تجربة طلبة قسم هندسة العمارة: قبل التطرق الى إجابات الطلبة حول اهم إيجابيات وسلبيات التعليم الالكتروني لابد من الإشارة الى وجود تغييرات ملحوظة في سلوك الطلبة وتعاملهم مع التدريسيين وبعضهم البعض. فالمتابعة المستمرة للتدريسين بينت ان جميع الطلبة بدأوا بالتعبير عن آرائهم وابداء الملاحظات في اللقاءات الالكترونية، وقد يكون أحد اهم الأسباب هو كسر حاجز الخوف او الارتباك عند الوقوف والتكلم المباشر امام الأستاذ. ملاحظة أخرى هو العدالة والمساواة، فالطلبة بدأت باستخدام طرق في الاخذ برأي زملائهم لم تكن موجودة سابقا, وقاموا بمشاركتها مع الكادر التدريسي, كالتصويت على مواعيد الامتحانات وغيرها، كما يلاحظ في الشكل (2). وبالتأكيد فان الاخذ براي الطلبة مع وجود التعليمات المباشرة من قبل الأساتذة تؤدي الى احترام متبادل وثقة تساهم بشكل كبير في الالتزام بالوقت وعدم تجاوز المعايير والمتطلبات الموضوعة وعززت بالنتيجة الأجواء الديموقراطية العلمية. عامل اخر مهم جدا وهو ان القرارات الوزارية بإلزام التعليم الالكتروني قللت الكثير من الحواجز الثقافية الاسرية والمجتمعية في منع استخدام الانترنت والأجهزة الالكترونية فبرز بالنتيجة تفاعل العنصر النسائي (الطالبات) بشكل فاعل في التواصل الالكتروني.           شكل (2) بعض من تصويتات طلبة قسم هندسة العمارة-2020 اما اراء الطلبة وبعد الاستفسارات المتواصلة خلال المادة الدراسية ومن محاولة استقراء جوانب القوة والضعف في تجربة التعليم الالكتروني لطلبة المرحلة الرابعة في درس التصميم المعماري، اجمع الطلاب على نجاح التجربة رغم المعوقات، وأكدوا سهولة التعامل الالكتروني لتواصلهم المسبق مع تلك الوسائل والبرامج، كذلك أكدوا ان تلك التجربة وفرت فرص أكبر للطالب في استكشاف عالم الانترنت والبحوث والبرامج والتفاعل مع محيط الطلبة، حيث أصبح التعليم والمحاضرات أسهل وبالإمكان العودة للشرح الفيديوي او الصوتي للأستاذ في اي وقت. أضاف الطلاب ان التغذية الاسترجاعية التي اتبعها الكادر وسؤال الطلاب بين فترة وأخرى عن مشاكلهم او اليات تطوير المادة ذللت الكثير من الصعوبات التعليمية. اما اهم السلبيات التي ذكرها الطلاب فهي: انعدام التواصل البصري المباشر مع الطلاب الاخرين ومشاريعهم- أي فقدان التفاعل الحقيقي مع الزملاء والرغبة بالتنافس وتحسين مستوى التقديم – سبب تباطؤ في عملية إدراك الطالب للتوجه المفترض للمشروع، واليات ومحددات التعامل الموقعي. يضاف الى ذلك عدم تمكن الطلاب من زيارة موقع مشروع الدراسة المفترض وكيفية التعامل مع محيطه الحضري او الاطلاع على مشروع منفذ والتعرف على إيجابيات وسلبيات هذا النمط من المشاريع زادت من فجوة التعلم. عامل اخر مهم هو عدم فهم المتطلبات للتقديم الهندسي وبالأخص في العمل الجماعي (احيانا جهد يوم كامل يضيع بسبب عدم التوافق والفهم). في أحيان أخرى ورغم سهولة التقديم الالكتروني مقارنة بتكاليف التقديم الورقي الا ان مشاكل دقة العمل والمقياس الملائم ووضوحية اللقطة المختارة والمخططات في الحاسوب مختلفة كليا عن المخططات الورقية وسببت إعادة التقديم في كثير من الاحيان. وتبقى مشاكل قوة الانترنت او ضعف شبكة الكهرباء المنزلية وتعرض الأجهزة للتلف وفقدان العمل حديث الطلبة المستمر مع ملاحظة ضعف الامكانية المادية لدى البعض وعدم تمكنهم من توفير أجهزة لوحية كفؤة للعمل الهندسي. الخاتمة: في الختام ممكن تلخيص التعليم الالكتروني بانها طريقة التعلم باستخدام آليات الاتصال الحديثة للكمبيوتر وشبكاته والوسائط المتعددة للصوت والصورة، ورسومات وآليات البحث وبوابات الإنترنت والهدف هو استخدام التكنولوجيا من جميع الأنواع في إيصال المعلومات إلى المتعلم، بجهد أقل وأكثر فائدة. ولضمان نجاح نظام التعليمي الالكتروني، ينبغي وجود نظام فاعل ومتكامل للإدارة الالكترونية يدعم العديد من تطبيقات التعلم الإلكتروني مع إمكانية وضمان استمرار تقديم الخدمات اللوجستية لبيئة التعلم والتنمية المعرفية. اما في الأقسام الهندسية فالتجربة لها طابع خاص وتحتاج الى اعداد البنية التحتية والاساس العلمي وبالأخص تطوير الكفاءات التدريسية وتدريبهم عن طريق دورات خاصة لاكتساب المهارات الهندسية العلمية اللازمة للتعامل الإلكتروني كذلك تعلم استخدام البرامج الاحترافية المتاحة على الإنترنت مع تطوير الأطر والتقنيات والبرمجيات الاجتماعية المستخدمة على نطاق واسع في الأنشطة الأكاديمية والتدريس والتعلم. مع ضرورة حصول كل طالب في الهندسة على جهاز حاسوب يتوافق مع البرامج الاحترافية المعتمدة في القسم وكجزء من الكتب المنهجية، تكفيه لخمس سنوات الدراسة في قسم العمارة معزز بالإنترنت المجاني ووفق مواصفات تتناسب وحجم مشاريع الطلبة والبرامج المستخدمة. كذلك هناك ضرورة للتعاون بين الطالب والاستاذ لحل مشاكل يواجها الطالب في التصميم او الأستاذ في التوفيق بالوقت والجهد عن طريق الأسئلة والاستفسارات المهمة التي تولد الثقة بين الطرفين. وفي واقع الامر ان تجربة التعليم الالكتروني الهندسي اثبتت فاعليتها من خلال ناتج الطلبة المتميز في ظروف صحية استثنائية.
المصادر: 1.      Abed, E. K. (2019). Electronic Learning and its Benefits in Education. EURASIA Journal of Mathematics, Science and Technology Education, 1-8. 2.       Alenezi, A. ( Vol. 10, No. 1, January 2020). The Role of e-Learning Materials in Enhancing Teaching and Learning Behaviors. International Journal of Information and Education Technology,, 48-56. 3.       Golitsyna, I. (15-17 June 2016). Educational process in electronic information-educational environment. 7th International Conference on Intercultural Education “Education, Health and ICT for aTranscultural World”, (pp. 939-944). Almeria, Spain: EDUHEM 2016. 4.       Sridevi, G. B. (Volume – 2, Issue – 5, May – 2018 ). IMPORTANCE OF E-LEARNING IN HIGHER EDUCATION: A STUDY . INTERNATIONAL JOURNAL OF RESEARCH CULTURE SOCIETY , 84-88. 5.       SRIDHAR, S. (Volume No.8, Issue No.2, February – March 2020). Literature Study on E-Learning in Higher Education Administration and Management. INTERNATIONAL JOURNAL OF INNOVATIVE TECHNOLOGY AND RESEARCH, 9501-9505.   6.      ابراهيم جواد كاظم ال يوسف واحمد طالب حميد حداد. (2014). التوجه نحو الجودة والاعتمادية في التعليم المعماري قسم هندسة العمارة في الجامعة التكنولوجية انموذجا. مجلة القادسية للعلوم الهندسية .161-186.

إقرأ ايضا