مساهمات الذكاء الاصطناعي في تسهيل مواجهة فيروس كورونا

 

شارك المقال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on linkedin
LinkedIn

إقرأ ايضا

فيروس كورونا المستجد (COVID-19)، الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في 3 كانون الاول 2019، انتشر بسرعة كبيرة في أكثر من 214 دولة ومنطقة في العالم وأصبح جائحة، لقد تسبب في آثار كبيرة على الحياة اليومية، المجتمع، الصحة والاقتصاد العالمي. منذ بدء تفشي الفيروس انتشرت المنافسة على نطاق واسع في العالم، وبدأت بين الطلاب والعلماء لإجراء البحوث والابتكارات في مجال تقنية الذكاء الاصطناعي لدعم أجهزة الصحة العامة ذات القدرات المحدودة والبحث عن لقاح للحد من انتشار الفيروس. ان استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي كان بالغ الأهمية لاكتشاف الحالات المصابة(الموجبة) من أجل الوقاية والعلاج والحد من انتشار العدوى. ولما كانت الحاجة لتوظيف الذكاء الاصطناعي وباستخدام صور الاشعة السينية للمساعدة في ظل هذه الجائحة وحل مشكلة سد النقص في الكوادر الطبية خصوصا في المناطق البعيدة.

سنركز على القضايا المرتبطة بـأحدث الحلول والرؤى الجديدة حول الطرق التي يعمل بها الذكاء الاصطناعي، والدور الذي تقوم به التكنولوجيا، ومن أبرزها استخدام الروبوت في الكشف عن المرضى المشبه بإصابتهم بالفيروس والتعامل معهم منعا لانتقال العدوى، إضافة للتواصل بين المريض وعائلته، وكذلك توعية الناس بالالتزام بالتعليمات والبقاء في منازلهم وهل وجد لقاح باستخدام التكنلوجيا. كيف يتم تشخيص المرض بشكل أسرع في ظل تفشي المرض كانت هناك حاجة كبيرة إلى سرعة ودقة تشخيص الحالات المصابة، إذ يتم تشخيص الفيروس في الوقت الحالي من خلال تقنية (PCR: وهو تفاعل البوليمراز المتسلسل هي طريقةٌ مُستعملةٌ بشكلٍ واسعٍ في علم الأحياء الجزيئي، حيثُ تعمل على إنتاجٍ سريعٍ لمليارات النُسخ من عينةٍ خاصةٍ للحمض النووي)، وتستخدم للكشف عن وجود مواد وراثية في جسم المصاب، بما في ذلك الفيروسات، لكن تشخيص المرض باستخدام هذه التقنية قد يحتاج إلى يومين، وأحيانًا يجري تكرار الاختبار لاستبعاد نتائج خطأ.

ان أشعة الصدر اعتبرت وسيلة مهمة في تشخيص المرضى في ظل وجود نقص كبير في تلك التقنية، لكن هذه الأشعة لا تكفي لاستبعاد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد لدى بعض المرضى المصابين بأمراض أخرى في الجهاز التنفسي وكذلك تظهر صور الاشعة المقطعية طبيعية بالنسبة للمرضى الذين يكونون في المرحلة الأولى للمرض. وقد استخدم “يانج يانج” -أستاذ الأشعة المساعد في كلية طب “إيكهان” بنيويورك، والباحث الرئيسي في الدراسة- خوارزميات الذكاء الاصطناعي لدمج نتائج الأشعة المقطعية على الصدر مع الأعراض المرضية وتاريخ بداية الإصابة ونتائج التحاليل المختبرية؛ من أجل سرعة تشخيص المرض, إذ يمكن الحصول على نتائج نهائية خلال ثوانٍ في حالة تم تزويد الجهاز بوحدة معالجة الرسومات التي تقوم بمعالجة الصور وعرضها بشكل سريع، وفي أقل من دقيقة باستخدام وحدة المعالجة المركزية. ونحتاج في هذه الحالة الة بيانات الطبية للمريض تتضمن عمره وجنسه، وتاريخ اصابته، ودرجة حرارته، هل السعال مصحوبًا ببلغم أم لا، وعدد كرات الدم البيضاء، وكذلك عدد العدلات المطلق (نوع من خلايا الدم البيضاء التي تشارك في مقاومة العدوى)، والنسبة المئوية للعدلات، وعدد الخلايا الليمفاوية المطلقة، والنسبة المئوية للخلايا الليمفاوية. يضيف “يانج” أنه “يمكن تطبيق نموذج الذكاء الاصطناعي في أي مكان طالما توافرت هذه البيانات”. والمعروف أن تأكيد الإصابة بفيروس كورونا عبر اختبار PCR قد يستغرق ما بين 6 ساعات إلى 48 ساعة، ما يعني أن المرضى المصابين بالفيروس قد ينشرون العدوى لأشخاص ملامسين أو لكادر الرعاية الصحية إذا لم يتم عزل المشتبه بإصابتهم.

وفقا للإحصائيات ان نسبة عدوى المستشفيات هي 40% من الحالات في مجموعات كبيرة حديثًا. وبين الباحثين الذين حدثو النظام فإنه يتمتع بدقة 96% في التشخيص، وقد استخدم على بيانات من 5000 حالة مصابة بالمرض، ويمكنه إجراء الاختبار في 20 ثانية بدلاً من 15 دقيقة يستغرقها خبير بشري لتشخيص المريض. كما يمكنه تحديد الفرق بين فيروس كورونا المستجد (COVID-19) والالتهاب الرئوي العادي بسرعة، وبحسب ما ورد تعتمد نحو 100 مستشفى في الصين على هذا النظام الآن. ان تطبيق خوارزميات الذكاء الاصطناعي على الأشعة المقطعية للصدر والتاريخ الطبي للمريض وبياناته الكاملة يؤدي إلى تحديد مدى إصابة الشخص بالمرض بنسبة 92%، وبدقة تكافأ تلك التي يشخصها طبيب الأشعة الصدرية. الحد من العدوى أولوية في جميع البلدان  يستخدم عدد من الحكومات لمراقبة السكان لاكتشاف حالات COVID-19 على سبيل المثال، في كوريا تستخدم الخوارزميات البيانات (كتحديد الموقع الجغرافي ولقطات كاميرات المراقبة وسجلات بطاقات الائتمان من أجل تتبع مرضى فيروس كورونا).  تخصص الصين مستوى الخطر (رمز اللون – أحمر أو أصفر أو أخضر) لكل شخص يشير إلى خطر العدوى باستخدام برامج الهاتف الخلوي.  بينما تستخدم سنغافورة نماذج التعلم الآلي فتستخدم معلومات السفر والدفع الائتماني والاتصالات للتنبؤ بموقع تفشي المرض في مرحلته التالية، وإبلاغ عمليات التفتيش على الحدود، كما تساعد محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي على تتبع المرض في الوقت الفعلي.  أنشأت العديد من الدول، بما في ذلك النمسا والصين وبولندا وسنغافورة وكوريا، أنظمة تتبع جهات الاتصال لتحديد طرق العدوى المحتملة.  ففي بولندا مثلا، كانت بيانات تحديد الموقع الجغرافي تستخدم لتحديد الأشخاص الذين هم على اتصال وثيق بنقل الفيروس، وإرسال رسائل نصية إليهم لتوجيههم لعزل أنفسهم على الفور. الاعتماد على الروبوتات في المستشفيات  الروبوتات هي إحدى الطرق الرئيسية في جميع انحاء العالم استخدمت لمنع انتشار فيروس كورونا بواسطة تقليل الاتصال بين المرضى المصابين الطاقم الطبي الموجودين في الخطوط الامامية.

تستخدم الشركات الصينية روبوتًا يتم التحكم فيه عن بُعد يمكنه أخذ مسحات من الفم لاختبار الفيروس وإجراء فحوصات بالموجات فوق الصوتية والاستماع إلى المرضى باستخدام سماعة الطبيب كذلك استخدمت الصين الطائرات بدون طيار مع الروبوتات لرش المطهرات في المناطق العامة ونقل الاشياء من مكان لأخر مما يساعد في تقليل خطر المرض وانتشاره.  تقوم الروبوتات الأخرى بإتمام المهام الروتينية، مثل فحص التنفس والأكسجين وضغط الدم، وتحديث الملاحظات وسجلات المرضى الأخرى. كما تقدم الروبوتات الغذاء والدواء للمرضى داخل المستشفيات وتقوم بتعقيم غرفهم لتفادي الحاجة إلى ممرضين، وكذلك تقوم بطهي الأرز دون إشراف بشري.  استخدام الروبوتات خلف الكواليس، لتوصيل وجبات الطعام للمرضى، وتغير الاغطية المتسخة، ومراقبة المخزون الطبي، وتوزيع المستلزمات الطبية. يمكن أن تعمل حتى كمطهرات أوتوماتيكي للغرفة عندما تكون مزودة بأضواء تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية.  وفقًا للدكتور Wendy L. Schultz، مدير شركة Infinite Futures في المملكة المتحدة، ليست كل الروبوتات عبارة عن أجهزة أيضًا. يمكن أن تساعد الممرضات والمسؤولين الصحيين في المهام الإدارية، مثل تحديث سجلات المرضى.  هذا كله يؤدي الى التقليل من عدد الكادر الموجود في المستشفيات والمراكز الطبية مما يؤدي الى تقليل خطر انتقال العدوى. الذكاء الاصطناعي واللقاح ضد المرض لن تنتهي ازمة القضاء على فيروس كورونا المستجد حتى نختبر لقاحا يمكنه حماية الجميع ضد الفيروس. لكن تطوير لقاحات وأدوية جديدة تأخذ وقت طويل وكلفة عالية، حيث يمكن أن تكلف مليارات الدولارات، وتأخذ وقت 12 عامًا. وهذه المدة الطويلة لا تتناسب مع استمرار انتشار الفيروس بشكل سريع جدا. وفي ابحاث اخر وجد ان الذكاء الاصطناعي يمكن ان يساعد في سرعة ايجاد اللقاح. حيث أعلن مختبر في الصين لأبحاث الذكاء الاصطناعي العثور على معلومات جديدة حول هيكلية البروتينات المرتبطة بفيروس كورونا ومن خلال فهم تركيبة بروتين الفيروس يمكن الوصول الى اللقاح. كما تسابقت شركة IBM لزيادة الوصول إلى الحوسبة العالية الأداء، أو ما يُسمى بالحوسبة الفائقة Supercomputers التي تعمل على إيجاد لقاح لفيروس كورونا المستجد. وكذلك الحاسب العملاق (سومت Summit) الذي استخدمه الباحثون لفحص 8 آلاف مركب هي أكثر احتمالا أن ترتبط بالبروتين الرئيسي في فيروس كورونا وتجعله غير قادر على الالتصاق بالخلايا المضيفة في جسم الإنسان، وقد حددوا 77 مركبا يمكن الآن اختبارها تجريبيًا بهدف تطوير لقاح فعال ضد الفيروس.

المصادر
  1.  Z. Wu, J.M. McGoogan, Characteristics of and important lessons from the coronavirus disease 2019 (COVID-19) outbreak in China: summary of a report of 72 314 cases from the Chinese Center for Disease Control and Prevention, Jama 323 (13) (2020) 1239–1242.
  2.  Artificial Intelligence (AI) and Big Data for Coronavirus (COVID-19) Pandemic: A Survey on the State-of-the-Arts.
  3.  The use of artificial intelligence technology to combat the Corona virus, Dr. Shaima Al-Hawari Professor of public law and public policy- Hassan II University- White House- The Kingdom of Morocco.Mahmoud Mohamed Ahmed Mohamed Ph. D Researcher In Media and Communication Science-Minia University 4. https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/rapid-diagnosis-of-patients-with-covid-19-using-artificial-intelligence/# 5. https://www.oecd.org/coronavirus/policy-responses/using-artificial-intelligence-to-help-combat-covid-19-ae4c5c21/ 6. https://www.bbva.com/en/how-artificial-intelligence-can-help-fight-covid-19/ 7. https://english.alarabiya.net/en/coronavirus/2020/04/15/Some-countries-are-using-disease-resilient-robots-on-coronavirus-frontlin

إقرأ ايضا