المضادات الحياتية : مصير مجهول في ظل فوضى الاستخدام

 

شارك المقال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on linkedin
LinkedIn

إقرأ ايضا

تعرف المضادات الحياتية بأنها مواد كيميائية تنتج من الأحياء المجهرية (بكتريا و فطريات) تستخدم لقتل أو تثبيط أحياء مجهرية أخرى. ومن الممكن أن تكون هذه المواد مصنعة كلياً أو جزئياً وهي في حالة تطوير مستمر. حيث من الواضح ان للمضادات الحياتية تأثير كبير على نسبة الشفاء لغالبية الأمراض التي تصيب الانسان أو الحيوان. أطلق واكسمان عام 1940مصطلح (المضادات الحياتية) على أي مادة تنتجها الأحياء المجهرية وتؤثر سلباً على نمو أحياء مجهرية أخرى حيث أستبعد هذا التعريف الأولي أي مواد طبيعية أخرى لاتنتج من الأحياء المجهرية ولها تأثير على الأحياء المجهرية , بالإضافة الى عدم التطرق الى المواد الكيميائية المصنعة مختبرياً ولها نفس التأثير على نمو وتكاثر الأحياء المجهرية. إن العديد من المضادات الحياتية تكون ذات جزيئات صغيرة نسبياً تتراوح كتلتها بحدود -2000 3000دالتون. مع مرور الوقت أصبحت جميع المضادات الحياتية هي من النوع شبه منصنع كونها تصنع مختبر بكميات كبيرة بالاعتماد على أجزاء صغيرة ناتجة بشكل طبيعي من الأحياء المجهرية. حيث أن التقدم الحاصل بعلم الكيمياء الصيدلانية أدى الى قفزات كبيرة في هذا المجال للحاق بالتطور الحاصل بآليات المقاومة لهذه المضادات التي سرعان ما أصبحت هي الأخرى في حالة تطور متزايد لتشكل خطراً كبير يهدد حياة المرضى بسبب فشل أغلب المضادات المنتجة والمسوقة تجارياً في معالجة أمراض كان من السهولة معالجتها. الهدف من الدراسة: هدفت الدراسة الحالية لتسليط الضوء على واحدة من أهم المشكلات الصحية التي تواجه المجتمعات حالياً والتي من الممكن أن تتطور بسرعة هائلة في المستقبل لتصبح الخطر الأكبر الذي يواجه المجتمعات وبالخصوص مجتمعاتنا التي تعاني من نظامها الصحي غير الجيد وغير محكوم بضوابط صريحة تمنع الاستخدام العشوائي وغير المبرر للمضادات الحياتية مما يزيد من احتمالية حدوث أوبئة مستقبلاً في هذه المناطق ومنها بلدنا العزيز. تصنيف المضادات الحياتية: يمكن تصنيف المضادات الحياتية بالاعتماد على عدة مستويات منها:- أولاً : بحسب المنشأ: 1مضادات حياتية طبيعية: تنتج من كائنات حية (الأحياء المجهرية في العالب أو النباتات). .2مضادات حياتية مركبة (شبه مصنعة): تنتج مختبرياً لكنها تعتمد في الأصل على مواد منتجة بشكل طبيعي. .3مضادات حياتية مصنعة: تنتج مختبرياً بشكل كامل. ثانياً: حسب تأثيرها: 1. مضادات قاتلة ويطلق عليها Bactericidal حيث أن تأثيرها يكون من خلال قتل البكتريا الهدف من خلال التأثير على جزء مهم في تركيبةالبكتريا المستهدفة يؤدي الى موتها. .2مضادات مثبطة ويطلق عليها Bacteriostaticحيث أن تأثيرها يكون من خلال تثبيط نمو البكتريا المستهدفة بالتأثير على جزء ضمن تركيب البكتريا لا يؤدي الى قتلها وإنما فقط الى إيقاف فعاليتها الايضية وبالتالي منعها من التكاثر. ومن الممكن أن تعود هذه البكتريا الى طبيعتها بمجرد انخفاض تركيز العامل المثبط. أنواع المقاومة للمضادات الحياتية: تظهر الأنواع البكتيرية نسب مختلفة من المقاومة للمضادات الحياتية وبهذا فقد تظهر سلالات بكتيرية جديدة مقاومة لمضادات معينة نتيجة لاكتسابها الجينات المسؤولة عن احدى آليات المقاومة للمضادات الحياتية وبالتالي تحولها من بكتريا حساسة لأنواع معينة من المضادات الحياتية الى بكتريا مقاومة وهذا يسبب في صعوبة إيجاد علاج للبكتريا من الأمراض مما يهدد الصحة العامة. تنتقل هذه الجينات الخاصة بالمقاومة للمضادات الحياتية من سلالة الى أخرى عن طريق عدة آليات من أهمها الانتقال عبر البلازميد من خلال الاقتران بين البكتريا المانحة لهذه الجينات والبكتريا المكتسبة. أو عن طريق التحول الوراثي عند موت أو انحلال البكتريا المالكة لهذه الجينات فتنتقل جيناتها الى سلالات أخرى توجد في نفس البيئة تحولها الى بكتريا مقاومة للمضادات الحياتية. بالإضافة الى ذلك من الممكن ان تنتقل هذه الجينات عن طريق الجزيئات القافزة . من ما تقدم أعلاه يمكن تقسيم أنواع المقاومة للمضادات الحياتية الى قسمين رئيسيين هما: .1المقاومة الموروثة: تكون فيها صفة المقاومة موروثة بين الأجيال لنفس النوع البكتيري. 2.المقاومة المكتسبة: تكون فيها صفة المقاومة مكتسبة من نوع بكتيري آخر. أسباب حصول المقاومة للمضادات الحياتية : هنالك عدد من الممارسات التي من شأنها زيادة نسبة حصول المقاومة للمضادات الحياتية من أهمها: .1زيادة استخدام المضادات الحياتية وعلى وجه الخصوص عندما تستخدم هذه المضادات الحياتية بشكل خاطئ في معالجة بعض الإصابات الفايروسية. .2الاستخدام العشوائي للمضادات الحياتية من خلال طلب المريض للمضادات الحياتية من الصيدليات من دون استشارة الطبيب المختص. .3عدم اكمال الجرعة الموصوفة وبهذه الحالة ستحصل البكتريا الممرضة على فرصة لإعادة تنظيم فعالياتها الأيضية وتطوير آليات لمقاومة هذا المضاد فيما لو استخدم مجدداً. .4ومن الممارسات المجتمعية الأخرى التي من شأنها زيادة المقاومة للمضادات الحياتية بشكل كبير هو عندما يتم استخدام ما تبقى من جرعة المضادات الحياتية الموصوفة لعلاج مريض آخر لديه نفس الأعراض المرضية من دون الرجوع الى استشارة الطبيب المختص. 5. بالنظر لوجود العديد من الأمراض المشتركة بين الانسان والحيوان فقد ظهرت العديد من الأنواع البكتيرية المقاومة للمضادات الحياتية نتيجة استخدام عدد كبير من المضادات الحياتية في الثروة الحيوانية كما أشارت الى  ذلك  منظمة  الدواء  و الغذاء  الامريكية  بأن  أكثر  من   %80من المضادات الحياتية المنتجة في الولايات المتحدة  الامريكية تعطى للحيوانات الداجنة والأسماك بهدف تعزيز النمو والوقاية من الأمراض وبالتالي زيادة احتمالية حصول المقاومة للمضادات الحياتية نتيجة لهذه الممارسات وانتقال هذه السلالات المقاومة الى البيئة بتماس مع الانسان وجعله عرضة للإصابة بها. 6. سوء الصرف الصحي للمخلفات الصلبة والسائلة الناتجة من النشاطات الصناعية وغيرها من النشاطات. ان عدم وجود منظومة صرف صحي متكاملة من شأنه المساهمة بنسبة كبيرة في حصول المقاومة للمضادات الحياتية نتيجة تراكم المخلفات الصناعية في البيئة التي تتواجد فيها البكتريا (الأنهار مثلاً) وبالتالي زيادة فرصة انتقال الجينات الوراثية الخاصة بصفات المضادات الحياتية بين الأنواع البكتيرية وبالتالي زيادة نسبة الأنواع البكتيرية الممرضة المقاومة للمضادات الحياتية. 7. تدني مستويات نظافة المستشفيات: من الممكن ان يكون لتدني مستويات النظافة في بيئة المستشفيات الى زيادة حدوث المقاومة للمضادات الحياتية كون بيئة المستشفيات تعتبر من أغنى البيئات في تواجد العديد من الأنواع البكتيرية نتيجة ارتياد المستشفيات من قبل المرضى بشكل مستمر. 8.عدم تطوير مضادات حياتية جديدة: أن عملية تطوير مضادات حياتية جديدة يعتبر واحد من أكثر التحديات التي تواجه الطب والعلوم الصيدلانية بسبب أن آليات التطوير دائماً ما تكون متأخرة تحدث بعد أن تكتشف آلية مقاومة معينة طورتها الأنواع البكتيرية لمقاومة أنواع محددة من المضادات الحياتية المتوفرة وبالتالية من الممكن الإشارة هنا الى أن المقاومة للمضادات الحياتية دائماً ما تكون تسبق آليات تطوير المضادات الحياتية. أهداف المضادات الحياتية: يقصد بهدف المضادات الحياتية هو الجزء الذي يقع علية تأثير المضاد الحياتي ضمن تركيب الخلية البكتيرية وبالتالي يمكن تحديد عدد من الأهداف التي تعمل عليها المضادات الحياتية المتوفرة حالياً.جدير بالذكر ان الصناعات الصيدلانية تعمد على العمل لإيجاد هدف جديد تعمل عليه أنواع معينة منالمضادات الحياتية مما يعطي فرصة لتقليل المقاومة للمضادات الحياتية. ومن أهم الأجزاء التي تستهدفها المضادات الحياتية المتوفرة حالياً هي: 1. الجدار الخلوي البكتيري: يعتبر استهداف الجدار الخلوي البكتيري من اهم اهداف المضادات الحياتية بسبب كونه تركيب فريد لا يوجد له نظير ضمن تركيب خلايا المضيف (الانسان أو الحيوان) وبالتالي ضمان ان تأثير المضاد سيكون موجه ضد الخلايا البكتيرية. من أهم أنواع المضادات التي تستهدف الجدار الخلوي هي البنسلينات والسيفالوسبورينات والكاربابنيم والمونوباكتام. 2. الغشاء الخلوي البكتيري: توجد العديد من المضادات الحياتية التي تستهدف الغشاء الخلوي البكتيري من أهمها (التتراسايكلينات) حيث يعتبر الغشاء الخلوي البكتيري هذف لهذه المضادات لاحتواءه على بروتينات ودهون تختلف عن تلك الموجودة في أغشية خلايا الانسان والحيوان. 3. عملية تصنيع البروتينات: تستهدف هذه المضادات المسار الأيضي الخاص بتصنيع البروتينات داخل الخلايا البكتيرية ليستهدف بذلك واحدة من أهم العمليات الأيضية للخلايا البكتيرية وبالتالي إيقاف نموها أو قتلها. 4. المادة الوراثية : تستهدف هذه المضادات المادة الوراثية للخلية البكتيرية DNAأو RNAوبالتالي من الممكن ان يكون تأثيرها قاتل للخلايا أو مثبط للنمو بالاعتماد على الجزء المستهدف من قبل المضاد الحياتي وما له من دور في حياة الخلية البكتيرية. 5. المسارات الأيضية : تعمل هذه المضادات الحياتية على تدمير عدد من المسارات الأيضية التي تسلكها الخلايا البكتيرية لإنتاج الطاقة أو النمو. التوصيات: توصي دراستنا الى دق ناقوس الخطر القادم قبل فوات الأوان بضرورة منع استمرار المجتمع (الأشخاص المرضى , الصيادلة , الأطباء) للاستخدام المفرط والعشوائي وغير المبرر للمضادات الحياتية. حيث يجب أن تتبنى المؤسسات الصحية هذه المبادرة الخاصة بتنظيم استخدام وبيع وتداول ووصف المضادات الحياتية بالتعاون مع المؤسسات الإعلامية والتربوية والتعليمية كافة وبشكل نظامي ضمن منهج يحدده المختصون في علم الأوبئة والصحة العامة.
المصادر: 1. Munita, J. M., and Arias, C. A. 2016. Mechanisms of Antibiotic Resistance. Microbiology spectrum, 4(2), 10.1128/microbiolspec.VMBF-0016-2015. https://doi.org/10.1128/microbiolspec.VMBF-0016. 2. Kraemer, S. A., Ramachandran, A., and Perron, G. G. 2019. Antibiotic Pollution in the Environment: From Microbial Ecology to Public Policy. Microorganisms, 7(6),180. https://doi.org/10.3390/microorganisms7060180 3. Hayder, T., and Aljanaby, A. A. J. 2019a.Antibiotics susceptibility patterns of Citrobacter freundii isolated from patients with urinary tract infection in Al-Najaf governorate Iraq. International Journal of Research in Pharmaceutical Sciences, 10(2), 1481 1488. https://doi.org/10.26452/ijrps.v10i2.722 4. Hayder, T., and Aljanaby, A. A. J. 2019b. Genotypic Characterization of Antimicrobial Resistance Associated Genes in Citrobacter Freundii Isolated from Patients with Urinary Tract Infection in Al-Najaf Governorate-Iraq. OnLine Journal of Biological Sciences, 19(2), 132 145. https://doi.org/10.3844/ojbsci.2019.132.145. 5. Hasan,T. H., and  Al-Harmoosh, R. A. 2020. Mechanisms of Antibiotics Resistance in Bacteria. Systematic Review Pharmacy Vol 11, Issue 6, 2020.DOI: http://dx.doi.org/10.5530/srp.2019.2.04. 6. Waglechner, N., and Wright, G. D. 2017. Antibiotic. BMC biology, 15(1), 1-8. 7. Antonoplis, A., Zang, X., Wegner, T., Wender, P. A., and Cegelski, L. 2019. Vancomycin arginine conjugate inhibits growth of carbapenem-resistant E. coli and targets cell-wall synthesis. ACS chemical biology, 14(9), 2065-2070. 8. Claessen, D., and Errington, J. 2019. Cell Wall Deficiency as a Coping Strategy for Stress. Trends in microbiology. 9. Andersson, D. I., Balaban, N. Q., Baquero, F., Courvalin, P., Glaser, P., Gophna, U., … and Tønjum, T. 2020. Antibiotic resistance: turning evolutionary principles into clinical reality. FEMS Microbiology Reviews. 10. Aljanaby, A. A. J., and Aljanaby, I. A. J. 2018. Prevalence of aerobic pathogenic bacteria isolated from patients with burn infection and their antimicrobial susceptibility patterns in Al-Najaf City, Iraq-a three-year cross-sectional study. F1000Research, 7(1157), 1157. 11. Majeed, H. T., and Aljanaby, A. A. J. 2019. Antibiotic Susceptibility Patterns and Prevalence of Some Extended Spectrum Beta-Lactamases Genes in Gram Negative Bacteria Isolated from Patients Infected with Urinary Tract Infections in Al-Najaf City, Iraq. Avicenna journal of medical biotechnology, 11(2), 192. 12. Krause, K. M., Serio, A. W., Kane, T. R., and Connolly, L. E. 2016. Aminoglycosides: An Overview. Cold Spring Harbor perspectives in medicine, 6(6), a027029. https://doi.org/10.1101/cshperspect.a027029 13. Thomas, C. M., and Frost, L. S. 2014. Plasmid Genomes, Introduction to. Molecular Life Sciences, 120. https://doi.org/10.1007/978-1-4614-6436-5_107-2.