إن التشخيص المختبري يمثل أداة أساسية لتشخيص وباء كورونا المستجد، وكون المرض مستجد لازالت طرق التشخيص في طور التطوير وضبط كفاءة التقنية في تطور مستمر. ويمكننا القول انه لا يوجد حاليًا “اختبار قياسي ذهبي” لتشخيص COVID-19. ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار حساسية وخصوصية التحاليل المتبعة. إن توقيت الاختبار وقت ضهور أو ببدء الأعراض يعد عاملاً مهمًا يجب مراعاته عند مقارنة أدوات التشخيص.
ويجب الانتباه الى حقيقة إن الأحمال الفيروسية Viral loads في الجهاز التنفسي العلوي في الأيام الأولى تكون اعلى لكن الأعراض تكون غير ظاهرة حيث لا يستطيع التصوير المقطعي Chest CT تشخيصها وكذلك الكشف عن وجود الأجسام المضادة يحتاج وقت حتى تكوين الأجسام المضادة في المرض. إن معرفة مزايا وقيود كل أداة تشخيص يمثل أمر ضروري لاستخدام الاختبارات وتفسير النتائج بشكل مناسب
).1(
وان اختيار التقنية المناسبة لاختيار الغرض من التحليل إن كان لمجرد التحري أو كان لتأكيد الإصابة مهم ويخفف من الكلفة الاقتصادية وكفاءة العاملين على هذه التقنيات. وقبل الخوض بالمقارنة بين تقنيات التشخيص فيما يلي شرح مبسط عن التقنيات المستخدمة حاليا وإظهار عيوبها ومميزاتها.
أولا: التقنيات المصلية التحري عن الأجسام المضادة. Raped Test, ELISA,VIDAS-miniVIDAS
إن هذه التقنيات تمكننا من اكتشاف الإصابة بعد أسبوع من الإصابة الفعلية كأدنى حد. لأنها تنتج الأجسام المضادة التي يكونها الجسم ضد الفايروس بعد تفاعل الفايروس مع مناعة الإنسان داخل جسمه وان هذه العملية تحتاج الى سلسلة من الأنشطة المناعية ومجموعة من الخلايا والتفاعلات والتي تستغرق مدة خمس الى سبع أيام حتى يبدا الجسم بتكوين الأجسام المضادة. والتي نحتاج الى تركيز محدد من الأجسام المضادة حتى يستطيع المختبري تحري هذه الأجسام
)2(.
إن لهذه التقنية استخدامات أخرى غير تشخيص الإصابة الأولية فمثلا متابعة الأجسام المضادة قبل نقل البلازما من مرضى مصاب سابق الى مصاب حديث
(2).
- توجد مجموعة متنوعة من المقاييس المصلية تقنية الاليزا ELISA (مقايسة ماصة مناعية مرتبطة بالإنزيم) تم تطويرها حاليًا لـ ELISA لـ SARS-CoV-2 وهي شبه كمية semiquantitative ويمكنها تحديد الأجسام المضادة (IgG أو IgM أو IgA أو كل Ig) الموجهة ضد بروتين واحد من بروتينات الفايروس المختلفة (3).
- تم تطوير الاختبارات السريعة Raped Test بفكرة توفير نتائج سريعة (في غضون 10-30 دقيقة). تم تطوير نوعين من الاختبارات السريعة:
- اختبارات المستضد السريع Rapid antigen tests: هذه الاختبارات هي فحوصات كروماتوغرافيا مناعية ، وتنطوي على الكشف عن مستضد السارس- CoV-2 في عينات مثل مسحات الأنف والبلعوم4.
- اختبارات الأجسام المضادة السريعة Rapid antibody tests: هذه الاختبارات عبارة عن فحوصات كروماتوغرافيا مناعية تم تطويرها للكشف عن الأجسام المضادة المنتشرة لـ SARS-CoV-2. توفر الاختبارات معلومات سريعة ولكن نوعية فقط(5) (وجود أو عدم وجود الأجسام المضادة IgM و / أو IgG).
تم تطوير أكثر من 220 اختبار سريع جاري
Rapid tests من 20 دولة بأداء وكفاءة متغيرة . كما هو الحال مع التقنيات التشخيصية الأخرى في المختبر لتشخيص COVID-19 ، يجب تسجيل ومراقبة جودة جميع الاختبارات السريعة
Rapid tests وفحص كفاءتها وفعاليتها
(6).
ثانيا: تقنية تفاعل البلمرة المتسلسل نوع QPCR
ويتم تأكيد COVID-19 من خلال تحديد SARS-CoV-2 RNA وجود المادة الوراثية للفايروس في العينات البيولوجية. وهي التقنية التي تعتمد على مضاعفة الشريط الجيني لمستوى يستطيع الجهاز تحري هذا التضاعف بإصدار ضوء ومضائي يستطيع الجهاز تحريه. إن هذه التقنية دقيقة وتتحرى قطع من جينات الفايروس المأخوذة من مسحات منطقة اعلى الأنف والتي تتطلب طريقة عمل خاصة بجمع الخلايا الطلائية المبطنة والتي تحتوي على الفايروس في هذه المنطقة. رغم إن العملية هذه دقيقة إلا إنها طويلة تتطلب عدة خطوات تتمثل من جمع العينات الى عزل المادة الوراثية أو الجينية تم إدخالها بجهاز RTPCR والذي يحتاج وقت إضافي أيضا
(7). تتراوح مدة جميع هذه الخطوات مع بعض من خمس الى ست ساعات إذا كان عدد العينات محدود وربما أكثر من ذلك إذا كانت العينات كثيرة. كما تعتمد حساسية RT-PCR لتشخيص COVID-19 على عوامل مختلفة، بما في ذلك نوع العينة وتوقيت أخذ العينات وتقنية أخذ العينات وأيضًا جودة المواد المستخدمة لعزل المادة الوراثية ومن مساوئ هذه التقنية إنها تحتاج كادر متدرب ذو دقة عالية حيث إن هناك مجال للأخطاء البشرية بسبب الخطوات الكثيرة. حيث تكثر ما يسمى بال False negative، false positiveوتعني نتيجة سلبية كاذبة ونتيجة موجبة كاذبة بسبب خلل بعملية الاستخلاص او نسب إضافة المواد وبرمجة الجهاز أو درجة الحرارة المخصصة للتضاعف ووقتها
(8).
ثالثا: تقنية LAMP (لامب) تفاعل التضخيم الحلقي بواسطة الحرارة المتساوية LAMP (Loop-Mediated Isothermal Amplification)
وهو نوع من أنواع تفاعل الذي تم استحداثه سنة 2000
(9) . تم إدخالها كأداة تشخيص لوباء زيكا فايروس
10-11 و ايبولا فايروس
11. تستخدمه بعض المراكز البحثية كأداة تشخيصية لفايروس كورونا أيضا
12-13. مميزات هذه التقنية يمكن اختصارها
( 9-10-11-12-13 )بالاتي:
- إن هذه التقنية لا تحتاج الى نفس المواد المستخدمة في تقنية أل QPCRوان موادها أرخص.
- يمكن الاستغناء عن خطوة استخلاص المادة الوراثية أو إضافتها إذا ما تم معايرة وما يسمى optimization.
- لا تحتاج الى وقت طويل لتضاعف عدد النسخ الى حد يمكن تحريه فبالتالي وقت التفاعل اقل بالتالي النتيجة تظهر بوقت أقصر.
- التحري لوني يقرأ بالعين المجردة.
- الأجهزة المستخدمة هي أجهزة بسيطة تتمثل بحاضنة أو ما يعرفthermocycler العادي وليس المخصص ل RTPCR.
- إن هذه التقنية غير مفعلة في مختبرات وزارة الصحة رغم إن العديد من الدول والمختبرات الطبية تستخدمها الى جانب التقنيات الأخرى.
التقنيات المستخدمة والغير مستخدمة في العراق/ مقارنة :
يستخدم العراق تقنية RTPCR لتشخيص الفايروس كتقنية متقدمة في مختبرات وزارة الصحة. وتعتبر هذه التقنية أفضل التقنيات وأحدثها واغلاها. كما يستخدم العراق تقنية Raped Test للتحري عن الأجسام المضادة في وحدة الطوارئ في المستشفيات. كما وتستخدم بعض المستشفيات تقنية ELISA في مختبراتها للتحري عن الأجسام المضادة IgM,IgG.
لكن العراق لا يستخدم وسيلة مناعية أخرى للتحري عن المستضد
antigen الخاص بالفايروس مثل تحليل Rapid antigen tests او تحليل ELISA للتحري عن المستضد وليس الأجسام المضادة. ونؤكد استخدام العراق لتقنية البي سي أر RTPCR.
لا يستخدم العراق تقنية LAMP (لامب) تفاعل التضخيم الحلقي بواسطة الحرارة المتساوية LAMP (Loop-mediated isothermal amplification) لا للتحري ولا للتشخيص ولا يستخدم أي تقنية أخرى للكشف عن الفايروس أو المستضد.
ويمكن مقارنة التقنيتين
(9-11-10-12 ) من حيث الأداء والسرعة والتكلفة بالجدول الاتي مع ملاحظة أن أي تقنية لا تلغي او تقلل من أهمية التقنية الأخرى بال يجب أن يكونا مكملان لبعضهما البعض خصوصا في حالة الوباء.
| جدول رقم 1 مقارنة مبسطة بين تقنيتين LAMP/PCR وتقنية Real time PCR |
|
LAMP/PCR |
Real time PCR |
| درجة الحرارة |
Isothermal يحتاج حرارة ثابتة |
Thermal cycling يحتاج حرارة متغيرة. |
| الوقت اللازم للانجاز pcr |
35-30دقيقة |
ساعتين الى ثلاثة |
| Specificity نوعية التفاعل |
يحتاج الى ست برايمرات بمعنى ستة مناطق ارتباط على جينوم الفايروس |
يحتاج الى برايمريين بمعنى منطقتين ارتباط على جينوم الفايروس |
| تحري النتيجة العيني بدون حسابات أو برنامج |
نستطيع التحري بالعين المجردة |
لا يمكننا تحري النتيجة بدون برنامج |
| تأثير المثبطات في مزيج التفاعل |
تأثير قليل |
عالي جدا |
| خطوة استخلاص المادة الوراثية |
سهلة وبسيطة بدون تدقيق |
معقدة ويجب الاهتمام بجودة المادة الوراثية المستخلصة |
| كلفة المواد المستخدمة في التحليل |
أرخص مقارنة بتقنية الأخرى |
أغلي مقارنة بالتقنية الأخرى |
| انتشار التقنية بالوسط العلمي والطبي |
جديد بالوسط العلمي لا تملك الكثير من البحوث التي تدعم فعاليتها بسبب أنها جديدة (تم اكتشافها سنة 2000.(9) |
منتشر بصورة عالية في مجال البحوث والمجال الطبي وهو حديث بالمجال التشخيصي. تم اكتشافها سنة 1993.(14) |
التوصيات:
أولا: يفضل أن يتم أجراء عمليات التحري عن الفايروس في الملامسين والمسح العشوائي والمسافرين بطرق اسرع وارخص كتقنية اللامب LAMPالتي تكون ارخص واسرع من تقنية البي سي أر RTPCRويمكن تأكيد الإصابة بتقنية RTPCR.
كما يمكن تقسيم المرضى الى قسمين: القسم الأول هو قسم الذي تظهر عليه الأعراض والقسم الأخر الذي لا يحمل أعراض. وإجراء اللامب للذين لا يحملون اعراض حيث تختصر هذه التقنية جهد ووقت ومادة تمككنا من إجراء فحوصات تحري اكثر من ما توفره RTPCR.
تعتمد الكثير من المختبرات الطبية العالمية هذه التقنيات مع بعض حيث لا تستبدل أحدهما الأخرى وإنما هي مكملة لبعض. من هذه المختبرات هو مختبر جامعة ساوث كارولينا كلية الطب حيث تستخدم هذه التقنيات جميع النماذج البيولوجية للتحري عن الفايروس ولا تكتفي بمسحة نهاية التجويف الأنفي. وإنما عزلت المادة الوراثية للفايروس عن طريق اللعاب وعن طريق مسحة الفم.
ثانيا: يوصى بإدخال الاليزا ضد المستضد بالجنب الى تحري الأجسام المضادة لإيجاد إمكانيات مختبرية وطرق تحري متنوعة ومتعددة.
ثالثا: إن دور مختبرات وزارة الصحة ليس تشخيصي فقط وإنما لها دور مهم في تطوير البحث التطبيقي وليس البحث النضري الذي لا يخدم المجتمع لهذا توصي الدراسة بإجراء تقنية ال gene sequencing لعينات عشوائية في كل شهر وعلى مدار السنة . وذلك لمعرفة نوع السلالة المنتشرة في العراق أو السلالات حيث انتشرت السلالة الأولى من مدينة يوهان الصينية الى بقية العالم وظهرت سلالة أخرى في اوربا .
من خلال دراسة الخريطة الوراثية لكلا سلالتين الفايروس تم معرفة إن الطفرة الحاصلة للفايروس والمتمثلة باستبدال قاعدة نيتروجينية واحدة في أحد بروتينات للأشواك الخاصة به Aspartic Acid – asp – D واستبدلها ب G Glycine – glee –. أما وضيفة الجزء الذي حصلت فيه الطفرة هو الشوكة التي يلتصق بها الفايروس مع خلايا الأنسان والتي تساعده على الالتصاق Attachment ثم الدخول الى داخل خلية الأنسان.
(15)
هنالك فروقات بين هذه السلالتين حيث انتشرت السلالة الثانية بصورة اسرع في كل القارات حيث حدث الانتقال من D614 إلى G614 بشكل غير متزامن في مناطق مختلفة في جميع أنحاء العالم، بدءًا من أوروبا، متبوعًا بأمريكا الشمالية وأستراليا وإندونيسيا، ثم آسيا. ففي دراسة عن إمراضية النوع الجديد للفايروس
(16)وصف باحثيها أن ارتباط سلالةG614 بأحمال فيروسية أعلى viral loads وتمثل هذه كمية الفايروس في مرضى COVID-19 ولكنها لا تؤثر على شدة المرض. وأوضحت بيانات مختبرية أن السلالة الجديدة G614 مرتبطة بمعدل عدوى اعلى
(16).
لا يحتوي العراق أي دراسة أو متابعة من هذا النوع رغم ان الإمكانيات العالمية متوفرة ومجانا ونحتاج مجرد تنسيق بين المنضمات والعلماء خارج العراق لإتمام هذه الدراسة لوضع صورة تصور واضحة عن نوع السلالة الموجودة وفما لو يحتوي العراق على سلالة طافرة جديدة ممكن ربطها بشدة أعراض المرض كما وتساعدنا باختيار أدوات التشخيص أيضا خصوصا التي تستخدم الأجسام المضادة.