الدور الحيوي للطباعة ثلاثية الأبعاد في مكافحة كوفيد-19 في العراق

شارك المقال

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on linkedin
LinkedIn

إقرأ ايضا

منذ بداية تفشي مرض (كوفيد-19) كورونا وقبل إعلانه كوباء عالمي، أبدى العديد من المهتمين بمجال الطباعة ثلاثية الأبعاد الرغبة في التأهب لمواجهة هذا المرض ذو سرعة الإنتشار العالية ومن منطلق الواجب الوطني والإنساني. وبرغم كون الطباعة ثلاثية الأبعاد حديثة الوصول إلى العراق، إلا إن الأفكار تنوعت في صناعة المعدات والمستلزمات الطبية التي تساهم في مكافحة هذا المرض، بالإضافة إلى كثرة أعداد المؤسسات والأشخاص ممن قاموا بالمساهمة فعلياً في هذا المجال.
إستباق للأحداث
كان دور وسائل التواصل الإجتماعي أساسياً في نقل تطورات إنتشار فايروس كورونا عالمياً قبل إنتشاره في العراق بشكل كبير، وإستجابةً لهذه التطوروات بدأت مجاميع مستقلة وغيرها حكومية بطرح أفكار ومقترحات للإستفادة من الطباعة ثلاثية الأبعاد في مكافحة هذا المرض وكما فعل العديد من أقرانهم في الدول الغربية، بعض المجاميع العراقية قامت بإعادة طباعة معدات سبق طرحها على  شبكة الإنترنت بشكل مجاني ومفتوح المصدر، منها واقيات الوجه والتي كانت تعاني مؤسساتنا الصحية من نقص في توفيرها في بداية وأثناء الأزمة. مجاميع أخرى أهتمت بتطوير وإبتكار معدات طبية (أو أجزاء منها) تساهم في مساعدة المصابين بالمرض، كجهاز الأنعاش الرئوي أو ما يعرف بالـ (Ventilator)، كون هذه الأجهزة عالية الكلفة وشحيحة لدى المؤسسات الصحية العراقية ، وبرغم بساطة التقنيات المستخدمة إلا إن طباعة اجزاء هذه الأجهزة ثلاثية الأبعاد فتح الأبواب أمام تطويرها بشكل أكبر وجعلها أكثر كفاءة. فقد قامت مجموعة فريق الدعم الهندسي لخلية الازمة في جامعة الموصل بتصنيع جهاز التنفس الإصطناعي النقال حسب المواصفات العالمية المعتمدة وكانت العديد من مكونات الجهاز مصنعة باستخدام الطباعة ثلاثية الابعاد(1).
دراسة، تصميم، طباعة
للمرور سريعاً بمراحل مكافحة فايروس كرورنا من خلال تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد سنستعرض أهم الخطوات:
  1. دراسة سريعة للإحتياجات الملحة في مكافحة المرض، قبل البدء بالتصميم والتنفيذ كان على المعنين معرفة الأولويات للمعدات والأجهزة والقطع التي قد تساهم في مكافحة المرض، واقيات الوجه ذات الحاجز البلاستيكي الشفاف كان لها الاولوية القصوى كونها توفر حماية للكوادر الطبية التي تكون بتماس مباشر مع المرضى المصابين أو المحتمل إصابتهم بالإضافة لعدم توفره في السوق المحلية أو لدى المؤسسات الصحية، ومن ثم كان الإتجاه نحو أجهزة الإنعاش الرئوي كونها تسهم في إنقاذ حياة المصابين ذوي الحالات الخطرة، كما تمكنت الطباعة ثلاثية الأبعاد من توفير بعض القطع التي تسهم في زيادة إنتاجية الأجهزة المتوفرة مسبقاً، ولم ينتهي دور الطباعة ثلاثية الأبعاد لهذا الحد، بل إستمر ليوفر بعض القطع البسيطة والتي تساهم بشكل غير مباشر في مكافحة فايروس كورونا، كالماسكات الخلفية للكمامات الطبية والتي تقلل من ضغط الكمامات على الأذنين و مقابض الأبواب الشخصية لضمان عدم لمسها وأجهزة ضغط المعقمات الأوتوماتيكة(2).
  2.  بعد التأكد من الحاجة الفعلية لأهم المعدات الوقائية وأجهزة التنفس، أصبح من المهم المباشرة بتوفير تصاميم ثلاثية الأبعاد تمتاز بقلة التكلفة وسرعة الإنجاز والفاعلية في العمل، فقد وفر قسم الطب الحياتي في كلية الهندسة في جامعة كربلاء تصميما لقناع واقي للوجه بإستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد يمتاز بخفة وزنه وسهولة إرتداءه وسرعة طباعته وجهزت الكلية ١٠٠ قطعة لدائرة صحة كربلاء بالتعاون مع هيأة الحشد الشعبي(3).
  3.  برغم قصر الفترة التي إنتشرت بها الطابعات ثلاثية الأبعاد في العراق إلا إن العديد من أشكال وأنواع الطابعات ثلاثية الأبعاد ومواد الطباعة أُستخدمت في مكافحة فايروس كورونا، فلقد أستخدمت طابعات الـ FDM  (الترسيب المنصهر) في إنتاج الكمامات البلاستيكية وواقيات الوجه وبعض أغلفه أجهزة التنفس، وإستخدمت أيضاً الطابعات ثلاثية الأبعاد بتقنية تصليب الراتينج البوليمري بالأشعة فوق البنفسجية (الرزين) في إنتاج القطع عالية الدقة كأجزاء أجهزة التنفس والصمامات الهوائية، وقامت كلية الهندسة في جامعة البصرة من خلال فريق من أساتذة وطلبة وخريجي قسم المكيانيك بتصميم وانتاج صمام جهاز التنفس بإستخدام طابعات الراتينج البوليمري وتقوم الآن بتزويد المؤسسات الصحية بهذه الأجهزة(4).
مخاطر محتملة
بسبب المعرفة المحدودة حول فايروس الكوفيد-19 وقلة المعلومات المتوفرة أدى هذا إلى وجود بعض المخاطر من إستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في مكافحة هذا الفايروس، من المعلوم إن مواد الطباعة ثلاثية الأبعاد الأولية هي مصنعة من البلاستك بشكل أساسي، دراسة حديثة نشرت على دورية “نيو إنغلاند أو ماديسن” حددت فترة زمنية قصوى يمكن أن يعيشها فيروس كورونا على البلاستك تصل إلى 3 أيام(5) مما يجعل من الكمامات الطبية المصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد خطرة الإستخدام. ومن المخاطر العامة الأخرى في الطباعة ثلاثية الأبعاد وتحديداً بتقنية الطباعة بالراتينج البوليمري الحساس للأشعة فوق البنفسجية هو كون هذه المواد سامة وتسبب حروقاً للجلد في حالة لمسها أو إستخدامها بشكل خاطئ أوعدم غسل المطبوعات بعد طباعتها بالمواد الكحولية الخاصة(6).
ختاماً
اسهمت الطباعة ثلاثية الأبعاد بشكل فعال في مكافحة فايروس كورونا من خلال محاولة سد الحاجة للنقص الحاصل في التجهزيات الطبية في العراق وبسبب وجود كفاءات عراقية تملك المعرفة والإهتمام والدافع الإنساني والوطني فأن الطباعة ثلاثية الأبعاد أصبحت ضرورة ملحة لتكون رافد أساسي في مجال الصحة بشكل عام وتطوير القدرات والخبرات في مكافحة كوفيد-19 بشكل خاص.

إقرأ ايضا